عبد الملك الجويني

245

نهاية المطلب في دراية المذهب

صاحب الأنملة العليا ، التحقت المسألة في الوسطى بمسألة المجنون ؛ إذ لا ترتب إلا من جهة سقوط الأنملة العليا بآفة ، وسبيل الانتظار في هذا كسبيل الانتظار في زوال الجنون ، فلئن انقدح طلب المال في مسألة الحامل ، فلا بد من طردها في الصبي ، ثم لا يخفى بعد ما ذكرناه ترتيب المراتب وتنزيلها على حقائقها . هذا استقصاء ما ذكره الأصحاب . 10503 - فأما المباحثة التي جرت للقفال ، قال شيخي : قلنا للقفال : إذا قَطَع الوسطى ممن لا عليا له ، وإصبع الجاني سليمة ، فلا نجيب المجني عليه إلى طلب القصاص ، ولو سقطت الأنملة العليا ، فهل نقول : لا قصاص الآن أيضاً ؛ فإن الجناية جرت والقصاص غيرُ ممكن حالةَ جريانها ؟ فقال : المسألة محتملة ، فلا يبعد أن يسقط القصاص رأساً ، بخلاف ما إذا جنت الحامل ؛ فإنا ننتظر وضعها ، إذ الحمل كان [ طارئاً ] ( 1 ) على الخلقة ، والأنملة العليا من أصل خلقة الجاني . وهذا التردد الذي ذكره القفال رضي الله عنه فيه إذا لم يقطع إلا الوسطى وأصبعه كاملة ، فأما إذا قطع العليا ، ثم قطع الوسطى ممن لا عليا له ، فليس هذا موضع تردد القفال ، فإن العليا كأنها مقطوعة ، من جهة أنها مستحَقة لصاحب العليا . قال شيخي : لو قطع رجل سليمُ اليدين يداً شلاء ، فلا قصاص ، ولو شَلّت يد القاطع [ وساوت ] ( 2 ) اليدَ المقطوعة ، فقال المقطوع : الآن أطلب القصاص ، فهل له ذلك ؟ قال ( 3 ) : القفالُ [ خرّجه ] ( 4 ) على الوجهين المذكورين في الأنملة الوسطى ، ثم رجع عن هذا التردد ، وقطع القولَ بأن اليد التي شَلَّت ، وكانت سليمة عند الجناية لا تقطع ، فإن الكمال بالسلامة مَنَع وجوب القصاص ، فإن الصفة لا يقدّر تميّزها عن الموصوف ، والأنملة العليا ليست صفة للوسطى . ولو قتل حر كافر ذميٌّ عبداً كافراً ، ثم نقض العهدَ الذميُّ ، فأُرق ، لم يجرِ

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " فسارت " . ( 3 ) القائل الشيخ أبو محمد ، شيخ الإمام . ( 4 ) في الأصل : " أخرجه " .